محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أهل الجاهلية يستحلون أشياء ويحرمون أشياء ، فقال الله لنبيه : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً مما كنتم تستحلون إلا هذا وكانت أشياء يحرمونها فهي حرام الآن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ قال : ما يؤكل . قلت : في الجاهلية ؟ قال : نعم وكذلك كان يقول : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً المحرم من اللحوم . قال ابن جريج : وأخبرني إبراهيم بن أبي بكر ، عن مجاهد : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً قال : مما كان في الجاهلية يأكلون ، لا أجد محرما من ذلك على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميته أو دما مسفوحا . وأما قوله : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فإن معناه : أو دما مسالا مهراقا ، يقال منه : سفحت دمه : إذا أرقته ، أسفحه سفحا ، فهو دم مسفوح ، كما قال طرفة بن العبد : إني وجدك ما هجوتك * والأنصاب يسفح فوقهن دم وكما قال عبيد بن الأبرص : إذا ما عاد منا نساء * سفحن الدمع من بعد الرنين يعني : صببن ، وأسلن الدمع . وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره المحرم من اللحوم ، الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحا فحلال غير نجس . وذلك كالذي : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً قال : لولا هذه الآية لتتبع المسلمون من العروق ما تتبعت اليهود المحرم من اللحوم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة بنحوه ، إلا أنه قال : لا تبع المسلمون . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة بنحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : أخبرنا وكيع ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، في القدر يعلوها الحمرة من الدم ، المحرم من اللحوم قال : إنما حرم الله الدم المسفوح . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، قال : سألته عن الدم ، وما يتلطخ بالمذبح من الرأس ، وعن القدر يرى فيها الحمرة ، قال المحرم من اللحوم : إنما نهى الله عن الدم المسفوح . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً المحرم من اللحوم قال : حرم الدم ما كان مسفوحا ؛ وأما لحم خالطه دم فلا بأس به . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قوله المحرم من اللحوم : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً يعني مهراقا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أخبرني ابن دينار ، عن عكرمة : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً المحرم من اللحوم قال : لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم ما تتبعها اليهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة : أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسا ، والحمرة والدم يكونان على القدر بأسا المحرم من اللحوم . وقرأت هذه الآية : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يحيى بن سعيد ، ثني القاسم بن محمد ، عن عائشة